السيد الطباطبائي

41

تفسير الميزان

والشرائط لم يكن هو هو ، فهو في ايجاده يتوقف على تحقق جميعها ، والمتوقف هو الفعل دون الفاعل فافهم ذلك . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، تفريع على قوله : وإذا سألت فاسأل الله ، من قبيل تعقيب المعلول بالعلة فهو بيان علة قوله : وإذا سألت وسببه ، والمعنى أن الحوادث مكتوبة مقدرة من عند الله تعالى لا تأثير لسبب من الأسباب فيها حقيقة ، فلا تسأل غيره تعالى ولا تستعن بغيره تعالى ، وأما هو تعالى : فسلطانه دائم وملكه ثابت ومشيته نافذة وكل يوم هو في شأن ، ولذلك عقب الجملة بقوله : ولو أن الخلق كلهم جهدوا الخ . ومن أخبار الدعاء ما ورد عنهم مستفيضا : ان الدعاء من القدر . أقول : وفيه جواب ما استشكله اليهود وغيرهم على الدعاء : ان الحاجة المدعو لها اما أن تكون مقضية مقدرة أولا ، وهي على الأول واجبة وعلى الثاني ممتنعة ، وعلى أي حال لا معني لتأثير الدعاء ، والجواب : أن فرض تقدير وجود الشئ لا يوجب استغنائه عن أسباب وجوده ، والدعاء من أسباب وجود الشئ فمع الدعاء يتحقق سبب من أسباب الوجود فيتحقق المسبب عن سببه ، وهذا هو المراد بقولهم : ان الدعاء من القدر ، وفي هذا المعنى روايات أخر . ففي البحار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يرد القضاء الا الدعاء . وعن الصادق عليه السلام : الدعاء يرد القضاء بعد ما أبرم ابراما . وعن أبي الحسن موسى عليه السلام : عليكم بالدعاء فإن الدعاء والطلب إلى الله عز وجل يرد البلاء ، وقد قدر وقضى فلم يبق الا امضائه فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفا . وعن الصادق عليه السلام ان الدعاء يرد القضاء المبرم وقد أبرم ابراما - فأكثر من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله الا بالدعاء فإنه ليس من باب يكثر قرعه الا أوشك أن يفتح لصاحبه . أقول : وفيها إشارة إلى الاصرار وهو من محققات الدعاء ، فان كثرة الاتيان